السيد محمد صادق الروحاني
209
زبدة الأصول ( ط الثانية )
على سوء الحال . السادس : انه التصدي للاضرار ، ذكره المحقق الأصفهاني « 1 » ، وإليه يرجع ما أفاده المحقق النائيني ( ره ) « 2 » من أنه إلا ضرار العمدي ، والتعمد على الضرر والقصد إليه . أقول : الظاهر إرادة المعنى الأخير منه - لا - لما أفاده المحقق الأصفهاني من أن ما اشتهر بين القوم من أن الأصل في باب المفاعلة انه فعل الاثنين وان الفرق بينه وبين باب التفاعل بعد اشتراكهما في أنهما فعل الاثنين ، ان باب المفاعلة هو فعل الاثنين ، مع الاصالة من طرف والتبعية من طرف آخر ، وباب التفاعل هو فعل الاثنين مع الاصالة والصراحة من الطرفين مما لا أصل له ، كما يشهد به الاستعمالات الصحيحة القرآنية وغيرها ، فان فيها ما لا يصح ذلك فيه ، وفيها ما لا يراد منه ذلك منه ذلك كقوله تعالى يُخَادِعُونَ اللّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنفُسَهُم وَمَا يَشْعُرُون « 3 » فان الغرض نسبة الخديعة منهم إلى اللّه تعالى ، وإلى المؤمنين لا منهما إليهم ، وقوله تعالى وَمَن يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللّهِ « 4 » ويراءون ، وناديناه ، ونافقوا ، وشاقوا ، ولا تؤاخذني ، إلى غير ذلك ، وان مفاد هيئة المفاعلة غير مفاد هيئة التفاعل ، وانه لا يتقوم بطرفين ، بل هيئة المفاعلة وضعت لإفادة ان التعدية إلى الآخر ملحوظة في مقام إفادة النسبة ،
--> ( 1 ) نهاية الدراية ج 2 ص 748 . ( 2 ) منية الطالب ج 3 ص 379 . ( 3 ) سورة البقرة 9 . ( 4 ) سورة النساء الآية 100 .